التخطي إلى المحتوى

كورونا أربكت الشعائر الدينية في عام2020 أدت صور الحرم المكي والكعبة في موسم الحج الماضي، في نهاية يوليو/تموز الماضي، أشبه بمشاهد مأخوذة من فيلم خيالي عن نهاية العالم.

فلقد أثّر تشديد الإجراءات الصحية خلال فترة الحج، وما سبقه من تعليق صلوات الجمع في المساجد، والتباعد الاجتماعي خلال صوم رمضان، في معظم الدول ذات الغالبية المسلمة، على الأجواء الروحانية التي تترافق مع تلك المناسبات.

وصحيح أنّ معظم المرجعيات الدينية الرسمية من دور إفتاء ووزارات أوقاف ومرجعيات، أعطت المحجورين في منازلهم بسبب الوباء العذر الشرعي للتغيّب عن أداء بعض الفرائض، لكنّ ذلك لم يكن كافياً.

والتاريخ الحديث للدول ذات الغالبية المسلمة، لم يشهد على انقطاع مماثل عن الصلاة وما يحيط بها من عادات اجتماعية راسخة في الثقافة والأعراف.

وفي مصر ولبنان وغيرها من الدول العربية، بثت صلوات عيد الفطر والأضحى في عدد من الدول عبر بثّ حيّ على فيسبوك.

كما واظب عدد من الشيوخ وعلماء الدين في دول عربية إلى بث صلوات التراويح عبر صفحاتهم على فيسبوك، وإلى تسجيل محاضرات دينية للمهتمين، خصوصاً خلال شهر رمضان.

وأفقد الوباء الناس صلتها الروحانية والحسيّة مع الطقوس الدينية، وهي في جزء كبير منها تقوم على الجماعة وعلى اللقاء، كما في الحج، وخصوصاً لدى المسلمين.

و كانت في شعائر الحداد والعزاء، فعند الموت أو مفارقة أفراد من العائلة، لا يكون التجمع مساحة لممارسة شعائر الصلاة والجنازة فقط، بل أيضاً وسيلة للتخفيف عن المكلومين ومواساتهم.

كما أنّ الصلاة عن روح الميت، واجب مهم بالنسبة لكافة المعتقدات الدينية، لأنه تكريم للميت، وأشبه بطقس عبور لروحه الى العالم الآخر، حيث سيحتاج لدعاء الأحياء وصلواتهم.

وشهدت عدد من المدن والقرى العربية، بحسب شهادات أطباء وطواقم طبية، مشاكل عند دفن بعض المتوفين جراء مضاعفات كوفيد، مع رفض العائلات إجراءات الدفن من دون جماعة.

كذلك، كانت من أكثر المشاهد حزناً، صور دفن الموتى من دون حضور أحد، باستثناء الطواقم الطبية المدججة بملابس الوقاية.